رحمان ستايش ومحمد كاظم
360
رسائل في ولاية الفقيه
على أنّ الولاية على الغائب من باب الحكومة على الحفظ ، كما مرّ . هذا ، مضافا إلى أنّ الولاية بمعناها « 1 » الحقيقي عليه عليه السّلام غير معقول من الفقهاء العظام ؛ لكونه التامّ بل فوق التمام بالنسبة إليهم ؛ فالولاية هنا بمعنى التولية ، كغيره ممّا مرّ ويأتي . ومنه تبيّن أمر مجهول المالك الذي لا بدّ وأن يتصدّق « 2 » - كغير العقار والأراضي واللقطة المعرّفة - لو قلنا بكون التصدّق وظيفة الحاكم - كما قال به بعض - حيث إنّه يجب التصدّق بالمجهول مالكه على الفقراء من قبل صاحبه نصّا وفتوى ، بخلافها ؛ فإنّ الواجب في الأخيرة وإن كان الصدقة ، ولكن تخييرا بينها وبين الحفظ لصاحبها والتملّك ، بخلاف الأولى ؛ فإنّه لا يجب تصدّقها أصلا وإنّما سبيلها سبيل الأراضي الموات بالأصل نصّا وإجماعا ، كما في كلام بعض الأجلّة . والمحكي عن جماعة : ملكها من حازها أو أحياها بشرائطه ، وإن كان الأحوط التصدّق بها من قبل صاحبها الواقعي - إماما كان أو غيره - من دون تعيين ؛ للاحتمال والإشكال . قال الشيخ رحمه اللّه في الجواهر بعد نقل الإجماع عن جمع : « إلّا أنّ الجميع لم أتحقّقه ، بل لم أعرف وجهه ؛ ضرورة كونها من مجهول المالك مع فرض عدم زوال ملك الأوّل بالموات وعدم هلاكه . « 3 » انتهى . على فقير « 4 » ، ثمّ شرائها منه لو أريد حيازتها أو إحيائها . وأمّا شرائها من الفقهاء أوّلا فضروري البطلان ؛ لعدم سلطنة لهم عليه فيما لو سبق أحد إلى حيازتها أو إحيائها . نعم ، لهم فيما لم يسبق ذلك ، لو كانوا مأذونين بشاهد الحال القطعي ، واقتضاه المصلحة ، كالأراضي الميتة بالأصالة ؛ لكونها ملكا له عليه السّلام كإيّاها ، ولكن يجب عليهم صرف الثمن فيما ينبغي أن يصرف ، وفيه رضاء الإمام عليه السّلام وليس ملكا لهم بلا كلام ؛ ضرورة عدم اقتضاء
--> ( 1 ) . في « ب » : « بمعنا الحقيقي » . ( 2 ) . متعلق قوله : « أن يتصدق » قوله : « على فقير » في الصفحة الآتية وما بينهما معترض . ( 3 ) . جواهر الكلام 38 : 27 . ( 4 ) . متعلق لقوله : « أن يتصدّق » .